ஜ قصائد ஜ رسالة عاجلة من المسجد الأقصى

أيُّها الناسُ، أنا مسجدكم *** مسجدُ المَسرَى لخير البَشَرِ

مرَّتِ الأحداثُ بي داميةً *** فأنا في وَردِها والصَّدَرِ

فلكم ذقتُ الأسى بعد الأسى *** من خياناتِ الصَّليبِ القَذِرِ

يالَها من ظُلمةٍ حالكةٍ *** سوَّدَت وجه المدى في نظري

ضاقَ بي الأَرحَبُ حتى خِلتُني *** لن أذوق الصَّفوَ بعد الكَدَرِ

وطواني البُؤسُ حتى هزَّني *** ذلك الشَّهمُ الأَبيُّ العبقري

أرسل النورَ إلى أروقتي *** وبغيث الحقِّ روَّى شجري

ما صلاحُ الدين إلا فارسٌ *** شدَّ من أزري وجلَّى بصري

قادني والليل مسكوبٌ على *** ساحتي والموجُ لم ينحسر

غسل الشاطىءَ من أدرانه *** ورمى نحوي بأغلى الدُّرَرِ

وأراني بسمةً مشرقةً *** وصفاءً في جبين القمرِ

ليت أيَّامي هنا قد وقفت *** عند رُمحِ الفارسِ المنتصرِ

ليتَها،لكنَّها أُمنيَّةٌ *** قتلتها غَدرَةٌ من غُدَرِ

وَعدُ بِلفُورَ الذي صيَّرني *** كسبايا الفُرسِ عند الخَزَرِ

أيُّها الناسُ أَفيقوا، وارحموا *** أمَلاً في قلبيَ المُنصَهِرِ

ما يَهودُ الغَدر إلا أَنفسٌ *** غُمِسَت في حقدها المُستَعِرِ

لم أزل أشربُ كأساً مُرَّةً *** من رزاياهم وأشكو ضَجَري

سلبوني نعمةَ الأمن التي *** حفظت قدري وصانت جوهري

زرعوا هَيكَلَهم قنبلةً *** فاحذروا من صوتها المُنفجرِ

ما يَهودُ الغدر إلَّا عُملَةٌ *** نُقِشَت فيها حروفُ البَطَرِ

عُملَةٌ زائفةٌ، قيمتُها *** في تضاعيف الرِّبا والمَيسِرِ

إن مضى قِردٌ، فقردٌ قادمٌ *** وخَبَال الرَّأي للمنتظر

ما لكم يا قوم، هل ترجون من *** قاتلِ الأطفالِ حُسنَ المَعشَرِ؟!

آهِ من أمَّتنا ما لبثَت *** تخسر المجدَ، كأن لم تَخسَرِ

كسَدَت سوق الدَّعاوى حَولَها *** وهي في سوق الدَّعاوى تشتري

أزهرت كلُّ الرُّبَى من حولها *** وهي في جَدب الأسى لم تُزهِرِ

لم تزل تستنجدُ الغَربَ، وهل *** عندَه إلاَّ جنونُ البَقَرِ

كيف ترجو من سرابٍ كاذبٍ *** شَربَةً للظامىء، المُحتضِرِ؟؟!

مسجدُ الاقصى أنا، أُخبركم *** أنني لا أَنثني للخطر

منهج الإسلام عندي واضحٌ *** فبه أسمو عن المنحَدَرِ

وبه أسلك دَربَ المجد، لا *** اشتكي من شوكه والحُفَرِ



صاحبي منكم، هو الشَّهمُ الذي *** يجعل الغُصنَ قريبَ الثَّمَرِ


صاحبي منكم هو الحادي الذي *** يُسمع القُدسَ نشيد الظَّفَرِ

صاحبي، مَن لايُريني غَفلَةً *** ويُريني جَبهةَ المنكسرِ

صاحبي مَن يحمل القرآن في *** قلبه يكسر بابَ الضَّجَرِ

صاحبي طفلٌ أَبيٌّ لم يَزَل *** يُسمع الدنيا غناءَ الحَجَرِ

عبد الرحمن العشماوي


ليست هناك تعليقات: